تركيا - غازي عنتاب

في اليوم العالمي لضحايا التعذيب.. زيتون تنقل شهادات معتقلين سابقين في سجون الأسد

IMG_20220629_113700_161

وكالة زيتون – تقرير خاص
في 26 حزيران/ يونيو عام 1998 اختارت الأمم المتحدة ذلك اليوم ليكون يوماً دولياً، وذكرى من كل عام لمساندة ضحايا التعذيب، والتشهير ضد جرائم التعذيب وتقديم الدعم والتكريم للضحايا والناجيين في جميع أنحاء العالم.

وعنه قال الأمين العام السابق للأمم المتحدة كوفي عنان: “هذا اليوم ندفع بخالص احترامنا لهؤلاء الذين قاسوا مالايمكن ان نتخيله. هذه فرصه للعالم ليتحدث ضد المسكوت عنه، لقد تاخرنا كثير لنكرث هذا اليوم لضحايا التعذيب والناجيين حول العالم”.

وبعد 24 عاماً من اعتماد ذلك اليوم، سقط آلاف الشهداء في سوريا تحت التعذيب في سجون الأفرع الأمنية التابعة لنظام الأسد، دون أن يكترث العالم لمأساتهم أو يعمل على إيجاد حل يخلص من بقي من المعتقلين على قيد الحياة من عذاباتهم وإجرام وحقد سجانيهم.

مهند. ح شاب من مدينة حمص، عندما اندلعت الثورة السورية في آذار/ مارس 2011 كان مجنداً في الفرقة الأولى التابعة لقوات الأسد، وعقب أشهر قليلة فقط تعرض للاعتقال بتهمة التفكير بالانشقاق، إلا أنه يؤكد أن هذه الفكرة لم تكن بباله حينها وأن السبب الرئيسي والوحيد لاعتقاله هو انحداره من حمص التي أزعجت الأسد في ذلك الوقت.

يقول مهند في تصريح خاص لوكالة زيتون الإعلامية إنه عندما كان متوجهاً إلى الفرع كان يعتقد أن المعاملة ستكون أفضل من باقي المعتقلين كونه ينتمي إلى السلك العسكري، إلا أن ما حدث كان العكس تماماً، فمنذ اللحظة الأولى لدخوله الفرع 227 انهال العناصر عليه بالضرب والركل والشتائم.

بعد ذلك تم إنزاله إلى قبو يحوي عدد من الزنازين الصغيرة ذات رطوبة عالية، تضم كل منها معتقلين تكدسوا فوق بعضهم البعض، مشيراً إلى أن برنامج التعذيب كان يطبق في الممر الفاصل بين الزنازين لعدم وجود مكان فارغ غيره.

وأكد أنه قابل خلال تواجده القصير في ذلك الفرع رجالاً كباراً في السن، وأطفالاً، وشباناً، منهم المدني الذي تم اعتقاله أثناء المداهمات التي كانت تنفذها قوات الأسد، ومنهم العسكري الذي تم احتجازه لرفضه المشاركة في عمليات الاقتحام أو بتهمة التفكير في الانشقاق.

ويشير إلى أنه بعد ذلك تم نقله إلى سجن صيدنايا سيء الصيت، لتبدأ فيه مرحلة من التعذيب لا تخطر على البال ويصعب تصديقها، قائلاً: “دخلت معصوب العينين لا أعرف أين أنا، ولاحقاً علمت أنني في سجن صيدنايا، وأول ما دخلت ضربني عنصر على خاصرتي اليسرى لأقع أرضاً ويتم سحبي إلى داخل الزنازنة”.

هناك، قال مهند إن المعتقلين اعتنوا به من خلال سكب الماء عليه وتصبيره على السجن، مضيفاً: “في كل يوم كان يأتي إلينا عناصر من الأمن ينادون من خارج الزنزانة بأن يوجه كل شخص منا وجهه إلى الحائط، وبعدها يقوم العناصر بضربنا بشكل عشوائي بواسطة الأنبوب الأخضر المخصص لتمديدات المياه، وخلال الضرب هناك من يغمى عليه ومن يموت لشدة الضرب الذي يناله”.

وأشار إلى أن السجن كان عبارة عن غرفة حديدية تضم عشرات المعتقلين، لا يعرفون فيه الليل من النهار، إلا أنهم كانوا يتوقعون أن الصباح كان يتزامن مع العقوبة الجماعية، والمساء مع العقوبة الفردية حيث يطلب السجان من كل مسؤول مهجع معتقل ليقوم بتعذيبه بين بقية المعتقلين حتى الموت.

وأكد مهند أنه بعد اعتقال دام نحو ستة أعوام خرج من ذلك السجن بعد بيع والده قطعة أرض يملكها ودفع ثمنها كرشاوى لضباط ومحامين وقضاة مقابل أطلاق سراحه.

من جانبه، أشار حسين المحمد إلى أنه تعرض للاعتقال أثناء توجهه إلى مكان عمله في مدينة حماة عام 2013 على يد ميليشيات محلية في إحدى القرى الموالية، لتقوم بتسليمه إلى شعبة الأمن العسكري بعد عجز ذويه عن دفع فدية مالية كانت قد طلبتها الميليشيا.

ولفت في تصريح خاص لوكالة زيتون الإعلامية إلى أنه شاهد مختلف أنواع التهذيب خلال فترة اعتقاله، حيث تعرض لـ”الشبح” في فترة من الفترة وهي طريقة يستخدمها نظام الأسد تقوم على تعليق المعتقل من يديه لفترة طويلة، وكذلك تم تعذيبه بواسطة الدولاب حيث تم ادخاله في داخل إطار سيارة وضربه على قدميه بواسطة عصا كبيرة.

وأكد أنه شاهد خلال فترة اعتقاله أشخاصاً استشهدوا تحت التعذيب، مشيراً إلى أنه يتذكر بشكل خاص رجل كبير في السن، انهال عناصر الفرع عليه بالضرب بعد رفضه تأخره في الوقوف حين دخولهم إلى الزنزانة، حيث قام أحد العناصر بركله على المنطقة الحساسة ليقع على الأرض مغمى عليه، ويفارق الحياة إثر ذلك.

وبحسب الشبكة السورية لحقوق الإنسان، فإن نظام الأسد مسؤول عن مقتل 14 ألفاً و464 شخصاً، تحت التعذيب بينهم 174 طفلاً و75 سيدة، منذ اندلاع الثورة ضد النظام السوري في آذار/ مارس 2011، وحتى حزيران/ يونيو 2022.

 

وأشارت الشبكة في تقرير إلى أنها رصدت ممارسة النظام لعمليات تعذيب في كثير من الأحيان على خلفية انتماء الضحية لمنطقة ما مناهضة له، كنوع من الانتقام الجماعي في مراكز احتجازه، مشيراً إلى أن محافظتي درعا وحمص كانتا في مقدمة المحافظات التي فقدت أبناءها بسبب التعذيب، كما استعرض التقرير المؤشر التراكمي لحصيلة الوفيات بسبب التعذيب في سورية منذ عام 2011.

 

وأضافت: “إن عملية اعتقال الأشخاص في سوريا هي شكل من أشكال التعذيب، لأنها تتم دون مذكرة قضائية، وهذه ممارسة شائعة من قبل أطراف النزاع والقوى المسيطرة، يضاف إليها أنماط أخرى من التعذيب كما أن الغالبية العظمى من المعتقلين يصبحون مختفون قسرياً، والاختفاء القسري يعتبر شكلاً من أقسى أشكال التعذيب”.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقا