تركيا - غازي عنتاب

“جمركة” الهواتف.. نظام الأسد يُفرغ جيوب السوريين

جرمكة

وكالة زيتون – تقرير خاص
بشكل دوري، يصدر نظام الأسد قرارات تنص على رفع المبلغ الواجب على مواطن دفعه لقاء التصريح الإفرادي للهواتف المحمولة والمعروف شعبياً باسم “جمركة الهواتف”، ليجمع المليارات من جيوب السوريين مقابل عملية بسيطة بتكاليف رمزية في باقي البلدان.

فمطلع العام الماضي، أعلنت “الهيئة الناظمة للاتصالات والبريد” التابعة لنظام الأسد في بيان، رفد إيرادات الخزينة بحوالي 92 مليار ليرة سورية، خلال الأشهر الستة السابقة (من آب/ أغسطس 2021 وحتى نهاية كانون الثاني/ يناير 2022)، بسبب آلية التصريح الإفرادي عن الأجهزة بحسب سعر الجهاز.

كما بلغت الإيرادات الإجمالية للخزينة العامة حوالي 89 مليار ليرة سورية، نتيجة استيفاء الرسوم والأجور لقرابة سبعة ملايين جهاز خلوي أدخل إلى السوق السورية منذ عام 2016 وحتى منتصف آذار/ مارس 2021.

ويكاد الإقبال على الهواتف المحمولة في مناطق سيطرة نظام الأسد شبه معدوم، بسبب الارتفاع الكبير بأسعارها بشكل لا يتناسب مع قدرة الأهالي الشرائية، ولا مع دخلهم، فيما يعتمد قسم كبير من الأشخاص على أقاربهم في دول الاغتراب للحصول على هاتف جديد.

وتدفع الرسوم التي يفرضها نظام الأسد على الهواتف، والتي تصل في بعض الأحيان إلى أكثر من ثمن الهاتف ذاته، الأهالي والتجار إلى الحصول على الهواتف من المناطق الواقعة تحت سيطرة ميليشيات “قسد” أو الجيش الوطني السوري كونها أقل سعراً ولا تخضع لعمليات جمركة، وهو ما يعمل النظام على مكافحته.

وتُقسّم “الهيئة الناظمة للبريد والاتصالات” التابعة لنظام الأسد الهواتف المحمولة إلى 4 شرائح بحسب طرازها وتاريخ إصدارها، يتم بموجبها تحديد رسوم تعريف الهواتف، والتي تبلغ في حدها الأدنى نصف ثمن السعر العالمي للهاتف، فإذا كان سعره 200 دولار فإن صاحبه مطالب بدفع 400 ألف ليرة سورية.

وتصل كلفة تعريف أجهزة هواتف “الآيفون” إلى الملايين، فبحسب آخر نشرة أصدرتها الهيئة فإن الكلفة جاءت على الشكل التالي: “آيفون 12 برو ماكس” 3 ملايين و800 ألف ليرة، “آيفون 11 برو ماكس” مليون و436 ألف ليرة، “آيفون 12 ميني” 985 ألف ليرة.

وأما هواتف “سامسونغ” فإن كلفة جمركتها كالآتي: “A20 إس” 135 ألف ليرة سورية، “إي 12” 182 ألف ليرة سورية، “إي 21” 182 ألف ليرة سورية، “إي 51” 220 ألف ليرة سورية، “إس 10 بلس” 800 ألف سورية.

وفي ظل ذلك الارتفاع الكبير والمبلغ المطالب المواطن السوري دفعه لقاء السماح له باستخدام الشبكة الخليوية في بلده، يلجأ قسم كبير من الأهالي إلى صيانة هواتفهم بدلاً من تبديلها، وذلك وفقاً لما قال حسن وهو صاحب متجر لبيع الهواتف في مدينة حمص.

وأشار حسن في تصريح خاص لوكالة زيتون الإعلامية إلى أن بعض أصحاب محلات الصيانة وجدوا حلول بديلة وبكلفة قليلة لتشغيل للهواتف على الشبكة السورية “MTN، وسيريتيل”، إلا أنها خطرة وتعرضهم للملاحقة والاعتقال في حال علم نظام الأسد بأمرهم.

وتقوم تلك الطريقة على كسر رمز IMEI للجهاز القادم من دول الخليج أو من مناطق الشمال السوري، واستبداله برمز IMEI لجهاز قديم كان يعمل على الشبكة السورية كأكهزة “نوكيا” والجيل القديم من “سامسونغ”، وذلك لقاء مبلغ مالي ليس بالكبير، ويشكل جزءاً يسيراً من الرسوم التي يفرضها النظام.

ويشير محدثنا إلى أن تلك العملية تتم بشكل سري ولا يستفيد منها إلا الأشخاص المقربين من أصحاب محلات الصيانة، كونها خطرة وتعرضهم للملاحقة، حيث أصدر نظام الأسد في وقت سابق مرسوماً ينص على تغريم العاملين في ذلك المجال مبالغ مالية تتراوح بين الثلاثة إلى سبعة ملايين ليرة سورية عن كل جهاز يتم ضبطه، والسجن لمدة خمسة أعوام.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقا