تركيا - غازي عنتاب

الكلية العسكرية في ريف حلب.. خطوة نحو إنهاء الفصائلية وبناء جيش منظم

photo_٢٠٢٢-٠٦-٣٠_١٠-٣٠-٣٥-1

وكالة زيتون – تقرير خاص

أعلنت وزارة الدفاع في الحكومة السورية المؤقتة، قبل أيام، في بيان رسمي، استعداداتها لتشكيل كلية عسكرية في مناطق الشمال السوري، وذلك في إطار الخطوات المستمرة التي يقوم بها الجيش الوطني لتنظيم المؤسسة العسكرية والانتقال نحو مزيد من التنظيم والانضباط.

وبحسب البيان فإن قيادة الجيش الوطني تستعد من خلال هيئة الأركان التابعة لوزارة الدفاع في الحكومة المؤقتة إلى إطلاق كلية عسكرية في الشمال السوري المحرر بهدف تدريب الطلاب الضباط داخل الكلية ليتم تخريجهم ضباطاً برتبة ملازم.

وسيتم ذلك وفق قوانين عسكرية محدّدة بدءاً من معايير القبول في الكلية التي تحدّدها الشروط الطبية والأخلاقية والثقافية والثورية، إضافة إلى التحصيل العلمي الذي يفرض على المتقدم للانتساب حصوله على شهادة ثانوية عامة وما فوق.

كما سيتلقى الطلاب والمتدربين منهاجاً في العلوم العسكرية بشقّيها النظري والميداني، وفق أسس حديثة يتم اعتمادهم في معظم الجيوش، ومن ثم سيتم اختيار المدربين ومعظمهم من الضباط والأكاديميين المؤهلين للقيام بعملية التدريب، وفقاً للبيان.

وتم تأسيس الجيش الوطني السوري بعد محاولات عدة بدأها رئيس الحكومة السورية المؤقتة السابق الدكتور جواد أبو حطب صيف عام 2017، من خلال عقد اجتماعات مع ضباط منشقين عن نظام الأسد، وعقب إصدار الحكومة المؤقتة والمجلس الإسلامي السوري بيانين منفصلين يدعوان إلى تشكيل جيش موحد للثورة.

وعقب سلسلة من الاجتماعات التي عقدتها الفصائل المرتبطة بالقوات الخاصة في الجيش التركي والتي تشكلت وتلقت التدريبات على يدها قبل انطلاق عملية “درع الفرات” عام 2016 تم التوافق بين تلك التشكيلات على الإعلان عن هيئة أركان وجيش وطني يتبع لها برعاية من القوات التركية.

ونص الاتفاق على تشكيل ثلاثة فيالق يتبع لكل منها ثلاث فرق وتجريد الفصائل من مسمياتها، وتم التوافق على تسمية العقيد هيثم العفيسي نائباً لرئيس هيئة الأركان وقائداً للجيش الوطني السوري، الذي انحصر تواجده بريف حلب دون محافظة إدلب.

وقال الدكتور “جواد أبو حطب” الرئيس السابق للحكومة السورية المؤقتة، وصاحب الدور الأكبر في تشكيل الجيش، إن فكرة تشكيل الجيش الوطني جاءت انطلاقاً من أن الحكومة والوزارات لا يمكن أن تكون دون وجود استتباب أمني وجيش وقضاء.

وقال “أبو حطب” في تصريح سابق لوكالة زيتون الإعلامية: “قضيت أكثر من ألف ساعة في الاتصال مع كل الفصائل، وكان هناك صعوبات بإقناعها بفكرة جيش وطني يتبع للحكومة المؤقتة، الجميع كان مع الفكرة لكن في ذات الوقت الكل كان خائفاً من انقطاع الدعم من غرفتي الموك والموم وكان هذا الهاجس الأول بالنسبة للفصائل”.

الهاجس الآخر -يضيف “أبو حطب” هو هل ستبارك الدول هذه الخطوة وبشكل خاص تركيا، مشيراً إلى أنه توجه عقب ذلك إلى الأراضي التركية وطرح الفكرة على المسؤولين هناك الذين كان الجواب “إذا كنت تستطيع فلا مانع”.

وتابع: “بعد ذلك تمت مخاطبة الشيخ أسامة الرفاعي لإطلاق المبادرة باسم المجلس الإسلامي السوري، وبعدها تم جمع كافة الفصائل بمقر الحكومة المؤقتة لبحث مسألة تشكيل الأركان”.

ويرى “أبو حطب” أن الأمر الذي ميز كافة المباحثات أنها كانت على الأراضي السورية، معتبراً أن ذلك كان مصدر قوة.

وأشار إلى أنه بعد ذلك اجتمعت الفصائل ووقعت على الاجتماع تحت مظلة الأركان والإعلان على تشكيل الجيش الوطني السوري، مضيفاً أن الاتفاق كان على تسمية ثلاثة فيالق وتنظيمها وافتتاح كلية عسكرية وتأهيل الضباط خلال سنة من الإعلان.

وشدد “أبو حطب” على أنه إحدى إيجابيات الجيش الوطني هي إنشاء شرطة عسكرية وقضاء عسكري وأصبحت كل الفصائل لديها دورات تدريب وتأهيل وتمتلك لباساً موحداً وجميع العناصر تحمل هوية عسكرية إضافة إلى ترقيم جميع السلاح وضبط القسم الأكبر منه.

ويواجه الجيش الوطني السوري -كباقي مؤسسات الثورة والمعارضة السورية- تحديات عدة بعضها أثرت على مكانة هذه المؤسسة وحالت دون تحولها إلى جيش محترف.

ويعتبر عدم إعطاء الضباط المنشق عن جيش النظام السوري دورهم الفاعل الحقيقي إحدى أبرز هذه وأهمها، خاصة وأن العديد منهم من أصحاب الرتب العالية ولهم وزنهم وحضورهم على الساحة السياسية والدولية، إضافة إلى الضباط أصحاب الرتب المتوسطة والذي من المتوقع أن يؤدي إعطائهم الدور الفاعل من إحداث فارق بشكل خاص في ما يتعلق بتدريب المقاتلين ونوعية التدريبات ومعالجة المسائل الأمنية.

يضاف إلى ذلك استمرار الفصائل على ذات البنية التي كانت عليها قبل تأسيس الجيش الوطني وعدم انصهارها بالفيالق كما هو مخطط لها، وذلك بسبب تعدد المشاريع في بينها واختلاف كل مشروع عن الآخر، ويعود ذلك إلى أسباب مناطقية أو عرقية أو أيديولوجية.

ومن التحديات التي تواجه الجيش الوطني هي اللامركزية في اتخاذ القرار، وعدم الانصياع الكامل لتعليمات قيادات الفيالق أو هيئة الأركان ووزارة الدفاع، وولاء مقاتلي الفصائل لقادتهم المباشرين فقط، ما أدى إلى ضعف التنسيق بين تلك التشكيلات إضافة إلى استمرار حالة التصنيف (المناطقي والأيديولوجي) فيما بينها.

الجدير بالذكر أنه من المتوقع أن تدخل الكلية العسكرية حيز العمل التدريبي خلال عام أو أقل، وهي تعتبر من الركائز الهامة التي سيتم من خلالها إنهاء الحالة الفصائلية والبدء ببناء جيش وطني سوري تحكمه القوانين والأنظمة العسكرية، ومن ثم الوصول الى جيش نوعي مدرب ومؤهل من خلال إعداده وفق المعايير المتبعة في الجيوش الدولية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقا