تركيا - غازي عنتاب

السوريون يبدأون هجرة جديدة بحثاً عن حياة مستقرة

هجرة
وكالة زيتون – تقرير خاص

يتوافد الآلاف من السوريين في تركيا إلى ممرات التهريب للوصول إلى إحدى الدول الأوروبية، وخوض تجربة جديدة من الحياة هناك بعد أن ضاقت بهم الأوضاع في الأراضي التركية بسبب العنصرية المتزايدة من قبل أحزاب المعارضة وسكوت الحكومة التركية بشكل أو بآخر عن الجرائم العنصرية المستمرة بحق اللاجئين.

يخاطر آلاف الشباب السوريين بحياتهم، ويقطعون مئات الأميال ويعبرون البحار والجبال والغابات والأنهار، هاربين بأنفسهم من عنصرية قاتلة تهدد أرواحهم، حالمين بحياة أفضل ومستقبل مشرق أكثر أمناً مما هو الحال في تركيا، التي باتت تحت سطوة وتأثير أحزاب المعارضة، التي تدعو بشكل مستمر إلى طرد اللاجئين السوريين وتحرض عليهم ما أدى إلى وقوع عدة حالات قتل واعتداء عليهم.

وآخر حوادث العنصرية وقعت في ولاية هاتاي جنوبي تركيا، حيث قُتل الشاب السوري “فارس العلي”، مساء السبت، على يد مجموعة من الأشخاص بعد خروجه من ملعب كرة قدم.

وتعرض الشاب السوري فارس العلي للطعن عند خروجه من لعبة كرة القدم، على يد شبان أتراك قرب دوار بازار نارلجا في ولاية هاتاي.

وأوضحت مصادر إعلامية أن الشاب كان قد تعثر بامرأة تركية في ولاية هاتاي، ليهاجمه وقت الحادثة 6 أشخاص بينهم أولادها وقاموا بطعنه مما تسبب بمقتله، فيما تلاحق السلطات التركية مهاجمي الشاب، حيث ألقي القبض على شخص واحد منهم.

واستنكرت “هيئة الإغاثة الإنسانية وحقوق الإنسان والحريات” (IHH)، مقتل الطالب الجامعي السوري فارس العلي، على يد مجموعةٍ اعتدت عليه في هاتاي.

وأضافت الهيئة: “فارس محمد العلي؛ أحد أيتامنا السوريين، ترعرع في مجمع الريحانية لرعاية الأيتام حتى أنهى المرحلة الثانوية هذا العام بتفوق، وكسب الدراسة في كلية الطب، قتل على يد مجموعة اعتدت عليه في محافظة هاتاي.. نستنكر هذا الاعتداء بشدة، وندعو بالرحمة لفقيدنا، ونسأل الله أن يصبر ذويه”.

هجرة نحو أوروبا

أدت حوادث العنصرية والقتل إلى ارتفاع وتيرة الهجرة من قبل اللاجئين السوريين نحو الدول الأوروبية حلماً بحياة أفضل، وهو ما أدى إلى خلو بعض المعامل والمصانع التركية من العمال، كون معظمهم كانوا من السوريين، وقد قرروا الهجرة.

وبخصوص موجات الكراهية ضد السوريين، أظهرت نتائج استطلاع رأي لمراكز أبحاث وناشطين سوريين ودوليين، أُجري مؤخراً في عدد من الولايات التركية، التي يعيش فيها ملايين السوريين، أن 21 في المئة من السكان يشعرون بكراهية تجاه اللاجئين السوريين، وأن أكثر من 17 في المئة من السكان يرغبون في إيذائهم أو طردهم من تركيا.

وبلغ عدد اللاجئين السوريين في تركيا هذا العام، بحسب دائرة الهجرة التركية، قرابة ثلاثة ملايين و672 ألفاً و646، معظمهم لجأ إلى تركيا تباعاً منذ اندلاع الثورة في سوريا عام 2011.

وسبق أن حمّل نشطاء سوريون في تركيا، الحكومة التركية، المسؤولية الكاملة عما يتعرض له السوريون، من قتل واضطهاد وعنصرية وسوء معاملة تجبرهم على طلب العودة إلى سوريا، وآخرون يحاولون الهجرة إلى أوروبا، بعدما فقدوا منازلهم وممتلكاتهم داخل سوريا.

وخلال الأشهر الماضية وثق سوريون في تركيا، مقتل 7 سوريين، على يد شبان أتراك، في ولايات إسطنبول وغازي عنتاب وأزمير وأنقرة طعناً بالسكاكين، بينهم الشاب يوسف بودقة البالغ من العمر 19 عاماً، ولقي مصرعه إثر تعرضه لطعنة سكين من أتراك، في العاصمة أنقرة، وقتل شاب سوري آخر يتحدر من مدينة حمص في مدينة إسطنبول في 13 حزيران، جرّاء شجار وقع بين مجموعتين من الأتراك، والشاب مصطفى جولاق، الذي قُتل بواسطة بندقية صيد من قبل 7 شبان أتراك في مكان عمله بإسطنبول، فيما جرى توثيق عشرات حالات الاعتداء بالضرب على سوريين، بينهم كبار بالسن، وبينهم امرأة مسنة تعرضت للاعتداء والركل من قبل شاب تركي في مدينة غازي عنتاب جنوب البلاد.

صعوبات الهجرة

يواجه عدد من السوريين صعوبات كبيرة في الهجرة إلى أوروبا، أبرزها صعوبات مادية، إضافة للخطر الذي يهدد حياتهم خاصة أنهم معرضون للقتل والضرب على يد حرس الحدود في عدة دول أوروبية، وجهلهم في طرق العبور إلى أوروبا التي تحتوي على بحار وغابات.

وقال الشاب أيمن الأحمد، وهو مهجر من مدينة تلبيسة بريف حمص الشمالي، إنه هاجر من تركيا إلى ألمانيا، وأوضح أن السبب الرئيسي للهجرة هي الممارسات العنصرية التي يتعرض لها السوريون بشكل يومي من الأتراك ومن الآلة الإعلامية التركية التي تحرض ضد السوريين وتقول بأنهم السبب الرئيسي في انهيار اقتصاد تركيا وهذا محض افتراء.

وأضاف الأحمد في تصريح لوكالة “زيتون” الإعلامية، أن هناك أسباب أخرى أبرزها تزايد حالات ترحيل السوريين من تركيا من قبل الحكومة التركية بتهم كاذبة، والتضييق المستمر وصعوبة التنقل بين الولايات.
وأشار إلى أن الطريق إلى أوروبا كان مخيفاً ويعتريه الخطر، خاصة من أن يتم القبض على المهاجرين من قبل حرس الحدود اليوناني، لأن معاملة الحرس مع من يتم اعتقالهم تصل إلى الضرب والصعق بالكهرباء أو رميهم بالأنهار.

وتحدث الأحمد عن صعوبة الطريق لأن أغلبه جبال ووديان ويوجد حيوانات مثل الخنازير البرية والأفاعي والحشرات الضارة، فضلاً عن عائق الاستنزاف المادي بسبب طلب المهربين مبالغ خيالية لإيصال المهاجرين إلى بر الأمان.

انعكاسات اقتصادية

من المتوقع أن تنعكس هجرة السوريين من تركيا إلى الدول الأوروبية بشكل سلبي على الاقتصاد التركي، لأن السوريين يشكلون أكثر من 80 بالمئة من نسبة العاملين في المصانع والمعامل التركية.

ورجح الباحث الاقتصادي هاشم السيد أن يتضرر الاقتصاد التركي بشكل كبير من السياسة التي يتم انتهاجها ضد اللاجئين وخاصة السوريين، لأنها تدفعهم إلى الهجرة وترك البلاد وبالتالي إفراغ عشرات المصانع من العمال السوريين الذين كانوا بالأساس يعملون برواتب زهيدة ولا تتناسب مع الحد الأدنى للأجور الذي يزيد عن 4500 ليرة تركية.

وذكر السيد في تصريح لوكالة “زيتون” الإعلامية أن العنصرية ضد السوريين لن تغير نسب العمال في المصانع التركية فحسب، بل إنها قد تشمل شركات سورية كبيرة، للسيارات والأحذية والملابس، وتدفع أصحابها إلى نقل المشاريع من تركيا إلى دولة أخرى تصون لهم حقوقهم.

وأضاف: “يعيش الأتراك العنصريون نشوة طرد اللاجئين السوريين لكنهم على المدى الطويل سيكتشفون أنهم وقعوا في مأزق لأنهم أجبروا آلاف العمال السوريين على ترك البلاد، بالتالي فإن المعامل ستفرغ وينعكس ذلك على الاقتصاد التركي بشكل عام”.

الجدير بالذكر أن السوريين يعيشون منذ أشهر شبح الترحيل من تركيا أو القتل على يد عنصرين بتحريض من أحزاب المعارضة التركية، ومما زاد القلق لديهم تصريحات المسؤولين الأتراك عن إمكانية التقارب مع نظام الأسد وإعادة العلاقات معه.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقا