السياسة

لجنتان دستوريتان.. تشابه أسماء و فروق جوهرية4 دقيقة للقراءة

Zaitun agency
كتبه Zaitun agency

وكالة زيتون – لقاء خاص
يرى الكاتب والباحث السوري “ساجد تركماني” أنه لم يعد خافياً اختلاف الرؤية الروسية للمسار السياسي المتعلق بالملف السوري اختلافاً جذرياً عن رؤية بقية الأطراف المؤثرة في الملف السوري، في الوقت الذي يسير فيه الحل السياسي بشكله الراهن في اتجاه مختلف عن الذي طالب به الشعب السوري بوضوح ودفع في سبيله أبهظ الأثمان، وكانت أبرز ثوابته (إسقاط النظام).

قراءتين مختلفتين للجنة
قال “تركماني”، إنه حصل مؤخراً توافق لجميع تلك الأطراف الفاعلة على تحريك المياه الراكدة في الملف السوري عبر إقرار اللجنة الدستورية التي يريد لها الروس أن تكون شكلية تحوي بعض الإصلاحات الطفيفة على دستور النظام ستنتهي في أحسن أحوالها بتجديد انتخاب الأسد وتشكيل حكومة وحدة وطنية بالشراكة مع المعارضة.

بينما تريد لها المعارضة ومن ورائها جهات دولية و إقليمية أن تكون مجرد بداية نحو تطبيق القرار الأممي (2254) وبيان جنيف واحد 2012، والتي تفضي لانتقال سياسي كامل في سوريا يتخلله دستور جديد وانتخابات.

وأوضح تركماني: “أنه ليس مستغرباً هذه الفروق الهائلة بين القراءتين لحقيقة اللجنة الدستورية ودورها ومآلاتها، لكن المستغرب فعلاً أن طريقة إعلان الاتفاق على هذه اللجنة وتركيبتها وتوقيتها ومكان الإعلان نفسه لا يمكن فهمه إلا أنه سير بتلك اللجنة نحو الرؤية الروسية لشكل الحل النهائي في سوريا بالكامل”.

كيف بررت المعارضة مشاركتها
قال تركماني: “السوريون بشقيهم النخبوي والشعبي يرون في هذه اللجنة التفافاً على المطلب الأساسي للثورة السورية المتمثل بإسقاط النظام، وشرعنة له وتقزيماً لحجم القضية والمأساة السورية واختصاراً لها في إصلاحات شكلية لا تغير واقع الاستبداد في سوريا ولا تعالج أصل المشكلة ، و مع تعالي تلك الأصوات دافعت الأطراف المنخرطة في هذه اللجنة من المعارضة عن نفسها بأن هذه اللجنة مجرد جزء من مسار سياسي طويل وعملية سياسية معقدة لم يكن ثمة بد منها سيما مع تراجع الاهتمام الدولي مؤخراً بالقضية السورية و وضوح عدم الرغبة بالصدام مع الروس وشبه الخنوع للحسم العسكري الروسي الذي يتم اليوم على الأرض “.

الفخ الروسي
أشار “تركماني” إلى أنه أمس وبتاريخ 15/ 9 / 2019 بارك وزير الخارجية الروسي التوافق على اللجنة الدستورية دون أن يفوت سياسي مخضرم مثله التنويه أن هذه اللجنة تمت في النهاية وفق الرؤية الروسية حيث قال حرفياً: (بناءً على قرار مؤتمر الحوار الوطني في سوتشي) في إشارة منه للمؤتمر الذي رعته روسيا بتاريخ 30/ يناير/2018 في “سوتشي”، والذي كان من ضمن مخرجاته، إقرار (تعديلات) دستورية، والذي قاطعته حينها هيئة التفاوض والائتلاف الوطني السوري ومعظم الشخصيات والكيانات الثورية والمعارضة.

فوارق اللجنتين الأممية والروسية
وأضاف: بحسب هاتين القراءتين المختلفتين للجنة الدستورية، لفت “تركماني” إلى أنه يمكن الجزم أنهما حملتا نفس الاسم لكن مع فروق جوهرية كبيرة، ويمكن الجزم أيضاً أن اللجنة الدستورية التي جرى اعتمادها مؤخراً هي فعلاً اللجنة الدستورية التي أقرها مؤتمر سوتشي برعاية روسية وليست اللجنة الدستورية التي وردت في القرار الأممي 2254 والذي التف عليه المبعوث الأممي “ديميستورا” سابقاً عبر تقسيمه لأربع سلال رئيسية بغض النظر عن رعاية الأمم المتحدة لها، هذا الجزم قطعاً لا يأتي من فراغ بل من قضايا رئيسية متعلقة كما أشرنا سابقاً بشكل ودور وتوقيت ومكان إعلان تشكيل هذه اللجنة، ولعل أبرز الفوارق بين اللجنتين تتمثل في:
1- اللجنة الدستورية الأممية كانت ضمن قرار أممي صادر عن مجلس الأمن الدولي تحدث عن بنود تراتبية تبدأ بوقف النار وتأمين بيئة آمنة ومحايدة يعقبها تشكيل هيئة حكم انتقالي تشرف على دستور جديد ثم انتخابات تفضي لانتقال سياسي كامل في سوريا، وأما اللجنة الدستورية الروسية المتمخضة عن سوتشي فتحدثت فقط عن بعض الإصلاحات والتعديلات الدستورية، وحيث أن هذه اللجنة تشكلت مجردة من كل البنود التراتبية الواردة في القرار الأممي ودون أن يسبقها حتى وقفٌ للنار أو تأمين بيئة آمنة ومحايدة ولا هيئة حكم انتقالي، يتضح أنها قامت وفق الرؤية الروسية بشكل كامل.

2- اللجنة الدستورية الأممية تم تقسيمها من قبل ديميستورا لأربع سلال رئيسية على أن ينطلق النقاش حولها بشكل متزامن وهي: سلة الحكم الانتقالي وسلة الدستور وسلة الانتخابات وسلة الإرهاب، وحيث أن اللجنة الحالية انطلقت منفردة عن بقية السلال يمكن الجزم أيضاً أنها أقرب بكثير للجنة الدستورية الروسية بل تكاد لا تحمل سوى الطرح الروسي المتمثل في بعض الإصلاحات والتعديلات.
3- لا يمكن لعين المطلع والمهتم لدى قراءته للأسماء الواردة في قوائم الجهات الثلاث المكونة لهذه اللجنة الدستورية إلا أن تبصر حجم الاختراق الروسي لها، فـ الثلث الأول للنظام والثلث الثاني للمستقلين والذين يصعب التسليم باستقلاليتهم مع وجود أسماء ليست فقط كانت مؤيدة لنظام الأسد بل مارست أيضاً التشبيح الإعلامي لصالحه، والثلث الأخير للمعارضة المكونة من عدة أجسام متنافرة ومختلفة بشكل جذري حتى في توصيف بعض الثوابت والبدهيات لأي جسم معارض ومطعمة بمنصات كان رئيس إحداها قبل أيام ينادي من موسكو بضرورة أن تتم نقاشات اللجنة الدستورية في حضن النظام في دمشق، وأما المنصة الثانية فلا يكاد المستمع يتبين حين يتحدث بعض أعضائها للإعلام هل هو مع المعارضة أم مبعوث أممي لا يتقن في خطابه سوى إدمان المساواة بين الضحية والجلاد.

بعد كل ما سبق، بيّن “تركماني” أنه من الصعب القول أن هذه اللجنة بصيغتها الحالية هي ذات اللجنة الدستورية المذكورة في القرار الأممي 2254، و أن ما تم إقراره هو اللجنة الدستورية التي كانت إحدى مخرجات سوتشي.

واختتم التركماني: بأنه لا يمكن التشكيك بالنوايا الحسنة لبعض المنخرطين في هذه اللجنة، لكن حسن النية يتحول لنوع من السذاجة المدمرة عند إغفال دراسة الظروف والملابسات والحقائق والمآلات المتعلقة بهذه اللجنة وما سيترتب عليها من أضرار بعضها سيكون حتماً غير قابل للإصلاح.

اترك تعليقاً